ابن عربي
327
مجموعه رسائل ابن عربي
والاستشراف على الكائنات الإنفعالية والمقامات الروحانية القدسية والنفخ على غير الإحصان ينتج وجود الأرواح الجسمانية خاصة إلّا أن هناك نفخا آخر بين النفخين وهي صورة شعيرة نفخ الإحصان ملحق بالملأ الأعلى والقباء السرمدي في النعيم الأبدي ونفخ غير الإحصان ملحق بعالم الكون والفساد مطلقا ثم النفخ الإحصاني الاختصاصي على ثلاث مقامات نفخ ولاية وهو على ثلاث شعب شعبة منبئة وشعبة مرسلة وشعبة معلقة بالمرسلة لا غير ولها شعب كثيرة لا تحصى وأعلاها التي هي منوطة بالمرسلة من جميع الوجوه ونائبة منابها إذا فقدت فتيانها وهم الصوفية أهل الورث النبوي والتخلق الرباني والتحقق الإلهي فتحقق ما مهدناه فلقد كشفنا كنوزا في هذا الكتاب ما كشفها أحد من أهل طريقتنا إلّا صانوها وغاروا عليها ولكنني لما علمت أن الطفيلي ليس له منها إلّا الذكر ومعرفة الاسم لم أبال بذكرها إذ نيلها حرام على من ليس له قلب سليم وكنا نظهر هنا أمرا ولكن في هذا تنبيه وغنية عن إفشاء ما ستر وفك معما ما غير عليه فحجبه . إعلم وفقك اللّه يا بني أنك إذا حصنت فرجك وتعففت نقلك من افتضاض أبكار الحواس إلى إفتضاض أبكار المعاني على سرير المعاملات في جنة التخلق بالأسماء ثم ترتقي من هذه المنزلة إلى نكاح الحقيقة الكلية على سرير التوحيد في جنة التنزيه فينتج لك أيضا هذا المنزل منزلا آخر تشاهد فيه هذه الحقيقة المجردة عن الوجود المطلق المختار ينكحها من شاء اللّه على سر الفناء في جنة الأرب وهذه الحقيقة المعبر عنها بالحرفين التي هي سبب في الموجودات وعلة للكائنات إذا قضي اللّه سبحانه وتعالى أمرا سلطها عليه وأوجد الشيء عند تسلطها عليه وتعلقها به فكان إذا حصل العالم في هذه المنزلة واستوى على عرش الكائنات لم يشاهد شيئا في الوجود موصوفا كان أو صفة حساسا أو غير حساس نتيجة لا عن مقدمتين تنكح أحدهما الأخرى وهو عبارة عن الرابط الذي بينهما فيتولد بينهما أمر زائد عليهما فالمولدات تنبعث بينهما علوا وسفلا فإن ذكرا عليا وإن انثا انسفلا غير أن العبارات اختلفت بحسب أصناف المولدات فقيل هذا طفل بين رجل وامرأة وهذه نتيجة عن مقدمتين وفرع عن أصلين ورسالة عن مرسل ورسول وسنبلة عن زرع وأرض وإحراق عن نار وخشب وبيت عن آلات وصانع وهذا موجود عن قادر وقدرة وهكذا جميع العالم بأسره نتيجة إزدواج ليصح على كل جزء من العالم الفاقة والاضطرار في وجوده إلى من يوجده حتى يقف له الأمر للناظر المشاهد ما العالم أو الموجودات المقيدة ويحصل له في الطريق من الفوائد